عباس محمود العقاد

136

أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع )

ومن كلامه المرتجل قوله في توديع أبي ذر « 1 » وقد أخرجه عثمان من المدينة بعد أن أخرجه معاوية من الشام : « يا عمّاه ! إنّ اللّه قادر على أن يغيّر ما قد ترى ، واللّه كلّ يوم في شأن . وقد منعك القوم دنياهم ومنعتهم دينك ، وما أغناك عمّا منعوك وأحوجهم إلى ما منعتهم ، فاسأل اللّه الصبر والنصر ، واستعذ به من الجشع والجزع ، فإنّ الصبر من الدين والكرم ، وإنّ الجشع لا يقدّم رزقا والجزع لا يؤخّر أجلا » « 2 » . وكان يومئذ في نحو الثلاثين من عمره ، فكأنّما أودع هذه الكلمات شعار حياته كاملة منذ أدرك الدنيا إلى أن فارقها في مصرع كربلاء . * * * وتواترت الروايات بقوله الشعر في أغراض الحكمة وبعض المناسبات البيتيّة ، ومن ذلك هذه الأبيات : أغن عن المخلوق بالخالق * تغن عن الكاذب والصادق واسترزق الرحمان من فضله * فليس غير اللّه من رازق من ظنّ أنّ الناس يغنونه * فليس بالرحمان بالواثق « 3 » ومنه هذا البيتان في زوجته وابنته : لعمرك إنّني لأحبّ دارا * تكون بها سكينة والرباب

--> ( 1 ) راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم ( 32 ) . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 8 : 373 - 374 ، الغدير 8 : 351 . ( 3 ) تاريخ مدينة دمشق 14 : 186 ، البداية والنهاية 8 : 209 . ونسبت هذه الأبيات إلى الحسن عليه السّلام في نور الأبصار 246 .